الشيخ محمد اليعقوبي

100

فقه الخلاف

الثاني مشهور أيضاً لذا عبر عن القول بالحمرة من المشرق بأنه الأشهر ( وقد أفتى به - أي القول الثاني - في المدارك صريحاً ) « 1 » . وقد حاول كل من الفريقين تصوير أن لا قائل بالقول الآخر ووجه كلماته بما يناسب مختاره . فقال السيد الخوئي ( قدس سره ) الذي صحح القول الثاني : ( إن ما أسلفناك من توصيف القول باعتبار ذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس بالأشهر والقول الآخر بالمشهور إنما هو لمتابعة المحقق حيث عبر عن القولين بمثل ذلك . وبعد ملاحظة الكلمات يظهر أن المصرّحين بزوال الحمرة عن قمة الرأس قليلون ، والوارد في عبائر الأكثرين هكذا : ذهاب الحمرة عن المشرق أو زوال الحمرة المشرقية . وهذه العبارة كما ترى غير ظاهرة في ذلك لو لم تكن ظاهرة في زوالها عن نقطة المشرق ومطلع الشمس الملازم لغيبوبة القرص تحت الأفق ) « 2 » . وفي مقابل ذلك فقد وجه السيد صاحب الرياض ( قدس سره ) كلمات من نسب إليهم القول الثاني بما لا ينافي المشهور ، فجعل إرادة هذا القول من كلام الديلمي والمرتضى والقاضي احتمالًا ( وليس نصاً فيه ) وتنظّر في نسبة القول إلى الاستبصار والفقيه ( لأن الأول كلامه صريح في موافقة المشهور ، حيث قال - بعد ذكر جملة من الأخبار الدالة على الأمر بالصبر إلى ذهاب الحمرة - فالوجه في هذه الأخبار شيئين ، أحدهما أن يكون إنما أمرهم أن يمسّوا قليلًا أو يحتاطوا ليتيقّن بذلك سقوط الشمس ، لأن حدّها غيبوية الحمرة من ناحية المشرق لا غيبوبتها عن العين ، ثم استشهد عليه بجملة من الأخبار السابقة ، ثم نقل ما ظاهره المنافاة لها مما يأتي ، وقال بعده : فلا تنافي بين هذين الخبرين وبين ما اعتبرناه في غيبوبة الشمس من زوال الحمرة من ناحية المشرق ، لأنه لا يمتنع . . إلى آخر ما ذكره .

--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 11168 . ( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 11 / 186 .